
منذ اندلاع الحرب الصهيونية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/2023 وقوات الاحتلال لا تزال تمارس عدوانها على الشعب الفلسطيني في القطاع، وعلى مستوى الاعتقالات انتهجت إدارة مصلحة السجون الصهيونية سياسات إجرامية تهدف إلى النيل من عزيمة وإرادة الشعب الفلسطيني في غزة.
الصدمة
الأسير المحرر عبد الحميد حمدونة قال في حلقة برامجية من برنامج "عائدون من الجحيم" الذي تنتجه قناة الوطن: إنه كان يسير مع أسرته حاملاً أمتعته الشخصية وأطفاله باتجاه حاجز نتساريم الفاصل بين مدينة غزة والمحافظة الوسطى، حين ناداه جنود الاحتلال لتسليم نفسه، واضطررت لترك طفلتي التي كنت أحملها مع زوجتي، وتوجّهت إلى حيث تتمركز الآليات العسكرية وجنود الاحتلال، وهناك بدأ فصل قاسٍ من المعاناة والقهر والتعذيب.
الطريق إلى الجحيم
روى الأسير المحرر حمدونة تفاصيل قاسية تعرض لها خلال اعتقاله ونقله إلى أحد معتقلات الاحتلال، مشيرًا إلى أنه تعرض للضرب والتعذيب والإهانة منذ لحظة اعتقاله.
وقال حمدونة إن جنود الاحتلال "رفعوه وألقوه بقوة" داخل شاحنة عسكرية، حيث كان هناك أسرى آخرون في أسفلها، موضحًا أنه لم يكن قادرًا على رؤية ما يجري بسبب تعصيب عينيه وتعرضه للضرب الشديد.
وأضاف أنه وجد نفسه ملقى فوق مجموعة من الأسرى، الذين كانوا جميعًا في الحالة ذاتها، واصفًا المشهد بالقول: "كلنا فوق بعض مثل الدجاج".
وأشار حمدونة إلى أن عدد الأسرى داخل الشاحنة تجاوز 30 أسيرًا، رغم أن المكان، وفقًا لشهادته، لا يتسع لخمسة فقط، في ظل ظروف احتجاز قاسية وانعدام المساحة.
وأوضح أنه خلال الطريق إلى المعتقل، تعرض للضرب الشديد، لافتًا إلى أن سائق الشاحنة كان يتعمد سلوك طرق وعرة بهدف زيادة معاناتهم وتعذيبهم.
لعنة "البركسات"
وأكد حمدونة أنه وصلنا إلى مكان مجهول، حيث تعرضنا مجددًا للعنف والضرب والتكسير، قبل نقلنا إلى الحافلة ونحن مقيدون ومعصوبو الأعين، مع منعنا من الحديث.
وأضاف: "نزلنا من الحافلة وتعرضت للضرب على وجهي مباشرة"، قبل أن يتم اقتيادنا إلى معتقل "سديه تيمان"، حيث قال إننا تعرضنا للتحقيق والتعذيب الشديد.
وتسلط شهادة حمدونة الضوء على الظروف القاسية التي يقول أسرى محررون إنهم تعرضوا لها خلال عمليات الاعتقال والنقل إلى معتقلات الاحتلال.
لحظة الإفراج عنه ضمن صفة طوفان الأحرار
وقد تعرض حمدونة للاعتقال بتاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، خلال رحلة نزوحه القسرية من مخيّم جباليا إلى المحافظات الجنوبية برفقة أسرته وأقاربه، بعد اشتداد ضراوة الحرب والقصف الصهيوني.
وقد أُفرج عن عبد الحميد حمدونة ضمن صفقة "طوفان الأحرار"، ليعود أخيرًا إلى عائلته وأهله، ليكون شاهداً على تجربة لابد للعالم أن يسمعها، إذ تطول تفاصيل المعاناة، وتمتد حكايات الظلم والقمع في سجون احتلال.








