
احتضنت شوارع حي الصبرة جنوب مدينة غزة، الجنازة الأكبر والأقسى في تاريخ القضية الفلسطينية، لتشييع جثامين ورُفات 112 شهيداً من عائلتي "أبو شريعة" و"الحساينة".
الشهداء الذين ارتقوا في واحدة من أعتى المجازر التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 - قبيل ساعات من الهدنة الأولى حينها - ظلت جثامينهم محتجزة تحت آلاف الأطنان من الركام والحديد لنحو ثلاث سنوات، بسبب انعدام المعدات والوقود واستهداف طواقم الإنقاذ.
ومع استكمال طواقم الدفاع المدني عمليات البحث الشاقة التي استمرت لأكثر من 136 ساعة عمل بين الركام، خرجت غزة لوادع أسرٍ بأكملها مُحيت من السجل المدني. وبحسب معطيات الدفاع المدني، فإن عمليات البحث والانتشال جرت بجهود مضنية وبإمكانات بدائية شحيحة؛ إذ تنقلت الطواقم بين كتل الباطون المسلح بيدين عاريتين ونبش يدوي استمر لأيام طويلة.
وأكدت الطواقم أن شدة القصف وتأثير الصواريخ الارتجاجية أدت إلى تداخل رُفات الضحايا مع هيكل البناء المدمَر، فيما اختفت أجساد عشرات آخرين جراء شدة الانفجارات.
وتنوعت جثامين الشهداء بين عشرات الأطفال والنساء وكبار السن الذين انتُشلت أجسادهم وأشلاؤهم بعد ثلاث سنوات من الانتظار المرير لعائلاتهم لمواراتهم الثرى.
وتصدّرت صور المشهد الأليم للجنازة وحشود المودعين منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر صحفيون ومحللون ونشطاء فلسطينيون وعرب عن حجم الفاجعة التي تُجسّد مأساة غزة المستمرة: كتب المحلل السياسي فايز أبو شمالة: "اليوم يجري تشييع أكبر جنازة في تاريخ فلسطين، وربما في العالم العربي كله 112 شهيد من عائلة أبو شريعة، بينهم 40 طفلاً، و 30 امرأة. فافتحي أحضانك يا أرض المحشر والمنشر يا بر الشام، يا أرض الأقصى فقد جاءتك وفود الشهداء المظلومين الطائعين الراجعين سيجف بحر دموعك يا غزة، حين يفيض بحر الغضب والأحقاد".
المصدر/ وكالة شهاب








