
أكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، اليوم السبت، أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لم تعد حوادث متفرقة، بل تحولت إلى إرهاب منظم يجري بتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وبدعم من الحكومة الإسرائيلية، بهدف تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم.
وأوضح المكتب، في تقرير صحفي أن المجازر التي شهدتها بلدات تل، وقريوت، والمغير، ودير جرير تعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة اعتداءات المستوطنين، والتي أصبحت جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم.
مجازر وغطاء عسكري وتحريض رسمي
وأشار التقرير إلى أن الهجوم الأخير على بلدة تل بدأ بذريعة تنظيم مسيرة استيطانية، قبل أن يتطور إلى اعتداء أسفر عن ارتقاء شهداء، وسط تغطية نارية من جيش الاحتلال، أعقبها تحريض رسمي يدعو إلى محو القرى الفلسطينية وتوسيع العمليات العسكرية.
وأكد أن هذه السياسات تحظى بدعم مباشر داخل حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، وبقيادة وزراء من اليمين المتطرف، من بينهم بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، ويسرائيل كاتس، الذين يوفرون الغطاء السياسي لمشاريع الاستيطان والتوسع.
دعم حكومي للمستوطنين وتوثيق أكثر من 1330 اعتداء
وأوضح التقرير أن الحكومة الإسرائيلية تقدم دعمًا ماليًا ولوجستيًا للبؤر الاستيطانية، إلى جانب توفير الحماية العسكرية للمستوطنين أثناء تنفيذ اعتداءاتهم، وقمع الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن أراضيهم.
ولفت إلى أن منظمات حقوقية ودولية، وفي مقدمتها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وثقت أكثر من 1330 اعتداءً نفذها مستوطنون منذ بداية عام 2026.
وشملت هذه الاعتداءات إحراق منازل ومساجد، وتخريب شبكات المياه، وتدمير الأراضي والمنشآت الزراعية، ما أدى إلى تهجير العديد من العائلات والتجمعات البدوية، خاصة في الأغوار ومسافر يطا ومناطق شفا الجبل.
إفلات من العقاب وتحذير من تصعيد أكبر
وبيّن المكتب الوطني أن خطورة المشهد تفاقمت مع تسليح فرق "الأمن المدني" وتوسيع وحدات "هاغمار" التي تضم مستوطنين يخدمون في قوات الاحتياط التابعة لجيش الاحتلال.
وأضاف أن سياسة الإفلات من العقاب ما تزال مستمرة، إذ أُغلق أكثر من 93% من ملفات التحقيق المتعلقة باعتداءات المستوطنين دون توجيه لوائح اتهام، كما لم يُحاسب أي جندي من هذه الوحدات على جرائم قتل ارتكبت بحق الفلسطينيين خلال السنوات الماضية.
وحذر التقرير من أن استمرار الصمت الدولي وغياب الإجراءات الرادعة يشجع المستوطنين وجيش الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين، مطالبًا المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف ما وصفه بسياسة التطهير العرقي، وحماية الفلسطينيين من مخططات التهجير والاستيلاء على الأراضي.
آلاف الاعتداءات في الضفة الغربية خلال 2026
وتشهد الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا في اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، حيث وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ 11,074 اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026.
كما أظهرت معطيات صادرة عن مركز معلومات فلسطين "مُعطى" تسجيل 6,856 انتهاكًا نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال شهر يونيو/حزيران 2026.
ويعيش نحو 750 ألف مستوطن في 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية، بينهم نحو 250 ألفًا في مستوطنات شرق القدس، وسط استمرار التوسع الاستيطاني والاعتداءات التي تستهدف، وفق جهات فلسطينية، تهجير الفلسطينيين وفرض وقائع جديدة على الأرض.








