
لم تحمِل الأسيرة المحررة أسماء شتات خُطاها نحو نزوحٍ جديد، بل مضت تبحث عن بصيص نجاة، بعدما جعلت حرب الإبادة في قطاع غزة النجاةَ أُمنيةً تُطلب، لا خيارًا يُنتقى.
تقول أسماء في حلقة برامجية من برنامج "عائدون من الجحيم" الذي تنتجه قناة الوطن، "كانت المدفعية تقترب من محيط منزلنا في دير البلح، وكل ما فكرت فيه هي وزوجها أن يجد أطفالهما الثلاثة مكانًا أكثر أمانًا، بعيدًا عن القذائف التي لم تعد تفارق السماء".
لجأت الأسيرة أسماء إلى قطعة أرض صغيرة تضم غرفة متواضعة، ظنّا أنها ستكون ملاذًا مؤقتًا يحمي العائلة من الموت.
لم تعتقد أن المكان الذي قصدته لينجو أطفالها، سيصبح بداية رحلة اعتقال بطريقة وحشية.
في منتصف الليل، بدأ رحلة الجحيم فاستفاقت أسماء على أصوات غير مألوفة تقترب، ثم امتلأت الغرفة برائحة غاز الفلفل التي جعلت الأطفال يختنقون أمام عينيها.
بينما كان طفلها الأصغر، محمد، يصارع أزمته الصدرية، كانت تحاول إنقاذه وهي بالكاد تستطيع التقاط أنفاسها.
لم تمضِ سوى لحظات حتى اقتحم الجنود الغرفة، وتقول إن أول ما رأته كان أحذيتهم العسكرية تحيط بها، قبل أن ينتزع أحدهم حجابها وطفلها الصغير من بين ذراعيها، بينما كانت تضمه وتردد الشهادتين، معتقدة أن النهاية قد حانت.
تهديد بقتل الأولاد
تضيف أن طلبها ارتداء غطاء رأسها قوبل بالرفض، قبل أن تُسحب من شعرها وتُقيد يداها، وتُجر إلى خارج الغرفة، حيث وقعت عيناها على مشهد لن يغادر ذاكرتها؛ أطفالها الثلاثة مكبلون ومحاطون بالجنود، فيما كان زوجها قد اختفى ولم تعرف مصيره.
وتروي بدموع مثقلة وبأنفاس تكاد تلتقطها أن أحد الجنود أحضر أطفالها أمامها وهي بمنظر لا يكاد يستوعبه عقل، وأخذ يهددها بسؤال قاسٍ: أيّ أطفالك تريدين أن يُقتل أولًا؟ سؤال تقول إنه لم يكن موجهًا إليها وحدها، بل كان يزرع الرعب في قلوب أطفالها الذين وقفوا تحت فوهات البنادق.
وتختم أسماء شتات شهادتها بالقول إنها نُقلت مكبلة إلى ناقلة جند، لتبدأ رحلة الاعتقال، فيما بقيت اللحظات التي فُصلت فيها عن أطفالها، وهددوا أمام عينيها، الجرح الأعمق الذي لا يزال يرافقها حتى اليوم.
وأُفرج عن أسماء ضمن صفقة "طوفان الأحرار"، لتعود أخيرًا إلى الحُضن الذي طالما اشتاقت إليه؛ حضن أطفالها الثلاثة، الذين لم تفارق صورهم قلبها، حتى في أشدّ أيام الأسر قسوة.








