
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) انتخاب خليل إسماعيل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، خلفًا للقائد الشهيد يحيى السنوار، ليصبح على رأس القيادة السياسية للحركة بعد سنوات من العمل التنظيمي والسياسي والمفاوضات المتعلقة بالحرب على قطاع غزة.
من هو خليل الحية
ويُعد خليل الحية سياسيًا فلسطينيًا وقياديًا بارزًا في حركة حماس، وعضوًا في مكتبها السياسي، ونائبًا لرئيس الحركة سابقًا، كما يحمل درجة الدكتوراه في السنة وعلوم الحديث، ويُعرف بدوره في العمل السياسي والمقاومة منذ تأسيس الحركة.
ولد خليل إسماعيل الحية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 بمدينة غزة، ونشأ في أسرة فلسطينية محافظة ومقاومة، وعاش آثار نكسة عام 1967، حيث شهد وهو طفل اقتحام قوات الاحتلال منزل عائلته واعتقال عدد من أفرادها، بينهم عمه، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في مسيرته.
تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة حطين بغزة، والإعدادي في مدرسة هاشم بن عبد مناف، ثم أنهى الثانوية العامة في مدرسة يافا. وحصل على درجة البكالوريوس في أصول الدين من الجامعة الإسلامية بغزة عام 1983.
واصل الحية دراسته في الجامعة الأردنية، حيث نال درجة الماجستير في السنة وعلوم الحديث عام 1986، ثم حصل على درجة الدكتوراه في التخصص ذاته من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في السودان عام 1997.
بعد تخرجه عاد إلى الجامعة الإسلامية بغزة معيدًا في كلية أصول الدين عام 1984، ثم شغل منصب مساعد عميد شؤون الطلبة، قبل أن يُعين عميدًا لشؤون الطلبة عام 2001.
المسار العلمي لرئيس حماس الجديد
وأهله مساره العلمي للانضمام إلى رابطة علماء فلسطين، كما انتُخب عام 2006 عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن غزة ضمن قائمة "التغيير والإصلاح" التابعة لحركة حماس، وتولى رئاسة كتلتها البرلمانية.
وشغل الحية عدة مواقع قيادية داخل الحركة، من بينها عضوية المكتب السياسي، ونائب رئيس الحركة في قطاع غزة، ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية.
بدأ التزامه الديني في سن الخامسة عشرة، إلا أن لقاءه بالشيخ الشهيد أحمد ياسين في مارس/آذار 1980 شكّل نقطة تحول في حياته، حيث انتقل من التدين الفردي إلى العمل الإسلامي المنظم، وانخرط في نشاط الكتلة الإسلامية داخل الجامعة.
وتعرض للاعتقال مرتين في بدايات شبابه؛ الأولى عام 1980 لمدة شهر ونصف، والثانية عام 1982 لمدة أسبوع، تعرض خلالها لتعذيب شديد كاد يودي بحياته.
متى انضم الحية لحماس؟
وفي مطلع عام 1983 انضم إلى الحركة الإسلامية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، ضمن مجموعة ضمت إسماعيل هنية ويحيى السنوار وآخرين.
كما انخرط في العمل الشعبي والدعوي والنقابي، وعمل إمامًا وخطيبًا في المساجد، وأسهم في التنظيم الأمني لقطاع غزة بين عامي 1984 و1986، بهدف حماية المجتمع من الاختراقات الإسرائيلية.
وشارك في الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وكان ضمن المجموعة المؤسسة لحركة حماس، التي تبنت مشروع تحرير الأرض والتمسك بالعمل الوطني المشترك.
وخلال الانتفاضة الأولى اعتُقل للمرة الثالثة عام 1991 لمدة ثلاث سنوات، بعد نشاطه التنظيمي والطلابي، حيث شغل سابقًا منصب نائب رئيس مجلس طلبة الجامعة الإسلامية عام 1986، ونائب رئيس الحركة الإسلامية في قطاع غزة.
وفي المجال النقابي، انتخب نائبًا لرئيس نقابة العاملين في الجامعة الإسلامية عام 1998، ثم رئيسًا للنقابة عام 2001.
كما انتُخب عضوًا في المكتب السياسي لحركة حماس، وخاض الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 عن قائمة "التغيير والإصلاح"، وفاز بعضوية المجلس التشريعي، قبل أن تزكيه الحركة رئيسًا لكتلتها البرلمانية.
محاولات اغتيال خليل الحية
وتعرض الحية لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية، أبرزها عام 2007 عندما استهدفت غارة إسرائيلية ديوان عائلته، ما أدى إلى استشهاد سبعة من أفراد أسرته، بينهم شقيقان وأربعة من أبناء إخوته وأحد أبناء عمومته.
وفي 28 فبراير/شباط 2008 استشهد نجله حمزة، أحد عناصر كتائب القسام، إثر استهدافه بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية.
كما نجا من محاولة اغتيال أخرى في 20 يوليو/تموز 2014، بعد استهداف منزل نجله الأكبر أسامة في حي الشجاعية شرق غزة، ما أسفر عن استشهاد أسامة وزوجته وثلاثة من أبنائه، بينما نجت زوجة الحية واثنان من أحفاده لعدم وجودهم في المنزل.
وخلال العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الاحتلال استهدف منزل الحية في حي التفاح بمدينة غزة.
قائد وفد مفاوضات وقف اطلاق النار
سياسيًا، برز خليل الحية ضمن وفود حركة حماس في مفاوضات القاهرة بعد حربي 2012 و2014، وكان حينها رئيس المكتب الإعلامي للحركة، ثم تعززت مكانته ليترأس مكتب العلاقات العربية والإسلامية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022 قاد وفدًا من حركة حماس إلى دمشق للقاء الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، ووصف اللقاء حينها بأنه "تاريخي وانطلاقة جديدة للعمل الفلسطيني السوري المشترك".
وبعد عملية طوفان الأقصى والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لعب الحية دورًا رئيسيًا في المعركة السياسية والإعلامية، وتولى إدارة ملف المفاوضات الخاصة بالأسرى، كما ظهر في العديد من المقابلات الإعلامية مدافعًا عن المقاومة وشارحًا مواقف الحركة بشأن الهدنة الإنسانية وتبادل الأسرى ووقف الحرب.
وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ترأس وفد حركة حماس إلى لبنان للقاء الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، عقب الإعلان عن اتفاق لتبادل الأسرى بين الحركة والاحتلال الإسرائيلي.
طوفان الأقصى رد على تجاهل حقوق شعبنا
وأكد مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023 أن الاحتلال يسعى لدفع جزء من الفلسطينيين نحو مصر، محذرًا من مخططات إسرائيلية لاستئناف العدوان على غزة.
وفي 17 ديسمبر/كانون الأول 2023 قال: "من يفكر في ما بعد حماس فهو يفكر في وهم"، مؤكدًا أن عملية طوفان الأقصى جاءت ردًا على تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي الثاني من يناير/كانون الثاني 2024، أعلنت القناة 12 الإسرائيلية اغتياله في هجوم استهدف مبنى تابعًا لحركة حماس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفر عن استشهاد صالح العاروري واثنين من قادة كتائب القسام، إلا أن حركة حماس أكدت أن الحية بخير وأنه كان خارج لبنان.
وفي 8 فبراير/شباط 2024 قاد وفد حركة حماس إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات غير المباشرة بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واستمر رئيسًا للفريق المفاوض في المحادثات التي جرت بوساطة مصرية وقطرية.
انتخاب رئيس حماس الجديد
وأعلنت حركة حماس لاحقًا انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة خلفًا للقائد الشهيد يحيى السنوار، بعدما كانت قد أجرت جولة انتخابية في مايو/أيار لاختيار رئيس جديد للحركة، وأكدت آنذاك أن الجولة الأولى لم تحسم النتيجة، ليُستكمل الاستحقاق وفق لوائح الحركة وأنظمتها.
وكان يحيى السنوار قد تولى رئاسة المكتب السياسي للحركة عقب اغتيال إسماعيل هنية في يوليو/تموز 2024، قبل استشهاده خلال اشتباك مع قوة إسرائيلية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.








