
قال أستاذ القانون الدولي محمد محمود مهران، إن اغتيال طيران الاحتلال الإسرائيلي مدير العلاقات العامة في اللجنة المصرية بغزة محمد فواز الوحيدي ، مساء الثلاثاء 7 يوليو 2026، ليس حادثة عرضية بل عملية اغتيال ممنهجة تكشف عن نية مسبقة وإصرار مقصود.
وأضاف أن التوقيت الذي اختاره الاحتلال لتنفيذ هذه الجريمة يحمل رسالة بالغة القسوة، مشيراً إلى أن عملية الاغتيال نُفذت عند الساعة السادسة مساءً، في الوقت الذي كانت فيه اللجنة المصرية تُجهّز ساحات عرض عامة لتمكين المواطنين في غزة من مشاهدة مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم.
وأوضح أن تنفيذ عملية الاغتيال في هذا التوقيت كان مقصوداً بهدف تعكير فرحة سكان غزة بالإنجازات المصرية المتوالية.
وبيّن أن هذه الجريمة تنتهك بشكل صريح المادة 71 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف التي تُلزم بحماية الأفراد العاملين في المهام الإنسانية وتحظر استهدافهم، مؤكداً أن المادة الثامنة من نظام روما الأساسي تُجرّم الهجمات المتعمدة على الأفراد العاملين في المهام الإنسانية طالما لا يُشكّلون أهدافاً عسكرية مشروعة.
وتابع، أن "سلوك الطائرة المسيرة في ملاحقة الشهيد بعد نجاته من الضربة الأولى يُثبت وجود قصد جنائي مباشر ومسبق يرقى إلى مستوى جريمة الاغتيال المتعمد".
وذكر أن الوحيدي يُضاف إلى قائمة طويلة من العاملين الإغاثيين والمدنيين الذين طالتهم يد الاحتلال بذريعة أن غزة كلها منطقة عسكرية، وهي ذريعة يرفضها القانون الدولي الإنساني رفضاً قاطعاً.
ولفت إلى أن الاحتلال قتل منذ أكتوبر 2023 أكثر من 300 عامل إغاثي وصحفي وطبي موثقة بالأسماء والوثائق، وأن هذا النمط الممنهج يُثبت أن الاستهداف سياسة دولة لا خطأ فردي.
وأكد مهران أن اللجنة المصرية التي يعمل بها الوحيدي تمثل جهداً حضارياً مصرياً حقيقياً لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في أحلك لحظاته، وأن استهداف رجل يخدم تحت راية المساعدات المصرية له أبعاد تمتد إلى العلاقات الدبلوماسية ويُمثّل استفزازاً مقصوداً للدور المصري في غزة.
وشدد على أن الرسالة من هذه الجريمة واضحة، وهي أن "إسرائيل" تريد تدمير كل ما يمثل صمود غزة المدني لأنها عجزت عن كسر صمودها العسكري، مطالباً بفتح تحقيق دولي في هذه الجريمة الموثقة بالأدلة والشهود، وتقديم ملف متكامل للمحكمة الجنائية الدولية يُضاف لملف الاتهامات الجنائية المتراكمة ضد القيادة "الإسرائيلية" التي أثبتت مرة بعد مرة أن لا شيء محمي على أرض غزة.
ومساء أمس الثلاثاء، استهدف طيران الاحتلال المسيّر مركبة الوحيدي أولاً قرب منتزه برشلونة، فنجا من الضربة الأولى، لكن المسيّرة واصلت ملاحقته حتى أصابته في شارع المغربي بحي الصبرة وسط مدينة غزة، فاستشهد فوراً رفقة شهيدين آخرين هما حمزة عبدالله الديري وأحمد جهاد دغمش.








