
كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن تصاعدت في موجة الرفض الشديد داخل الأوساط الأمنية والقضائية الصهيونية إثر قرار حكومة نتنياهو غير المسبوق بالإجماع بعدم الامتثال لحكم المحكمة العليا بشأن استمرار عمل مجلس الهيئة الثانية للإعلام وبث العدو.
وأعرب عدد من رؤساء الأجهزة الأمنية الصهيونية المتقاعدين عن رفضهم القاطع لهذه الخطوة، مؤكدين في رسالة وجهوها إلى قادة المعارضة الصهيوني (أفيغدور ليبرمان، ونفتالي بينيت، وغادي آيزنكوت، ويائير غولان)، أن قرار حكومة نتنياهو لم يعد نزاعاً سياسياً أو قانونياً، بل هو طعن مباشر في المبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي، ودعوا المعارضة إلى التوحد في النضال وقيادة الشارع الصهيوني في هذه المواجهة لإثبات جدارتهم بنيل ثقة الشارع.
وفي بيان موازٍ يحمل ذات النبرة التحذيرية، وصف جميع الرؤساء المتقاعدين للمحكمة العليا الصهيونية أهارون باراك، و"دوريت بينيش"، و"آشر غرونيس"، و"إستر حايوت"، و"أوزي فوغلمان" عصيان أوامر القضاء بأنه المسمار الأخير في نعش الديمقراطية، حيث أوضح القضاة أن هذا التمرد يُخل تماماً بنظام الحكم والعدالة، ويقود مباشرة إلى الفوضى عبر تركيز كل السلطات الحكومية في يد جهة واحدة، مطالبين حكومة نتنياهو بإعلان الالتزام البديهي والعلني بتنفيذ أحكام وقرارات المحكمة دون مواربة.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار حكومة نتنياهو الذي نص صراحة على بطلان حكم المحكمة العليا وإلغائه، بدعوى أنه يخرق القانون وليس للمحكمة الحق في ذلك، وكانت المحكمة قد قضت الشهر الماضي باستمرار عمل مجلس الهيئة الثانية برئاسة "مردخاي مردخاي"، رغم الاستقالة الجماعية لستة من أعضائه؛ وهي الاستقالة التي جاءت إثر ضغوط مكثفة مارسها وزير الاتصالات الصهيوني شلومو كيري ومساعدوه لعرقلة عمل المجلس.
ورغم أن حكومة نتنياهو تتجاهل عملياً أحكاماً سابقة مثل قانون تجنيد الحريديم، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها رسمياً وجهاراً بطلان قرارات المحكمة العليا وعدم الامتثال لها.
وتستند "حكومة نتنياهو" في موقفها إلى وثيقة قانونية وقعها الوزير "كارعي" ووزير القضاء "ياريف ليفين"، اعتبرت أن قرار المحكمة بالسماح للمجلس بمواصلة أنشطته—رغم انخفاض أعضائه الحاليين بمقدار الثلثين بعد الاستقالة—يتعارض تماماً مع نص قانون السلطة الثانية، مؤكدة أن الحكومة ستستخدم كل الأدوات القانونية المتاحة لها لإلغاء هذا القرار القضائي.
في المقابل، حذرت المستشارة القانونية للحكومة، "غالي بهاراف-ميارا"، من أن موقف الوزراء يمثل محاولة جادة لعرقلة القرارات القضائية، وتقويض سيادة القانون، وترهيب كل من يسعى للامتثال للقضاء العالي أو الاعتماد عليه.
وفي محاولة لتخفيف وطأة الموقف وتجنب التبعات القانونية، ادعى سكرتير الحكومة "يوسي فوكس" أن البيان الوزاري لم يتضمن أي دعوة لعصيان الأحكام، بل اقتصر على توجيه "انتقادات لاذعة" لحكم يخالف صراحة النص القانوني المكتوب.
غير أن القادة الأمنيين الموقّعين على رسالة التحذير—ومن بينهم رئيس الوزراء ورئيس الأركان السابق "إيهود باراك"، ووزير الدفاع السابق "موشيه (بوغي) يعالون"، ورئيس الأركان السابق "دان حالوتس"، والمفوض السابق "روني الشيخ"—أكدوا أنه لا مجال للبراءة في سياق هذه الخطوة؛ معتبرين أنها خطوة تنذر بما هو أخطر وتعمل على تهيئة الرأي العام لرفض الالتزام مستقبلاً بقرارات رئيس لجنة الانتخابات المركزية ونتائج الصناديق.








