
أجمع كتاب ومحللون سياسيون، على أن إعلان حل لجنة العمل الحكومي في غزة تطور سياسي مهم يسحب الذرائع التي استخدمتها "إسرائيل" لتعطيل اتفاق شرم الشيخ، مؤكدين في الوقت نفسه أن الخطوة تضع اللجنة الوطنية أمام اختبار حقيقي لتحمل مسؤولياتها وتحسين الواقع الإنساني المتدهور في القطاع.
ويرى المحللون، أن نجاح هذه الخطوة لن يقاس بالإعلان السياسي وحده، وإنما بقدرة الجهات التي ستتولى إدارة القطاع على مباشرة مهامها، وتوفير الخدمات، وتخفيف معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة.
وقال الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، إن حل اللجنة يمثل خطوة ذكية وجريئة من قيادة غزة والفصائل الفلسطينية، مؤكدًا أن القرار لا يعني الانفلات الأمني أو غياب الإدارة، بل إن الموظفين سيواصلون أداء أعمالهم، فيما ستستمر الأجهزة الأمنية والشرطية في حفظ الأمن داخل القطاع.
وأوضح أبو شمالة، اليوم الإثنين، أن أهمية القرار تكمن في أبعاده السياسية، باعتباره رسالة موجهة إلى العالم والولايات المتحدة و"إسرائيل" والوسطاء، مفادها أن الحجة الإسرائيلية القائمة على أن حركة حماس تدير قطاع غزة تم نزعها.
وأضاف أن الطريق أصبح مفتوحًا أمام اللجنة الوطنية لممارسة مهامهما، والضغط على "إسرائيل" والوسطاء للسماح لهما بالقيام بدورها.
وقدّر أبو شمالة أن يكون لهذه الخطوة ارتدادات على جهود لجم العدوان الإسرائيلي المتواصل وفتح المعابر، كما قد تؤثر في الموقف الأمريكي والضغوط المتعلقة بملف سلاح المقاومة.
وذكر أن "الجميع بات يقتنع أن فكرة نزع السلاح كما تريدها إسرائيل غير قابلة للتنفيذ".
من جانبه، وصف الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور، قرار حل اللجنة بأنه "صادم"، مضيفًا: "يفترض أن تكون هناك عملية تسليم واستلام، وليس حل للجنة بهذه الطريقة وبهذا الشكل".
لكنه عدّ القرار خطوة تهدف إلى قطع الطريق أمام الضغوط الإسرائيلية والدولية، وسحب الذرائع المتعلقة بعدم تسليم إدارة القطاع.
ورأى العمور أن "الأفضل كان تنفيذ هذه الخطوة في إطار توافق للتسليم والتسلّم بين لجنة الطوارئ واللجنة الوطنية، بدلًا من الحل المباشر"، مردفًا "نحن لا نريد حل لجنة الطوارئ وإعلان لجنة مؤقتة، بل نريد أن تكون هناك خطوات على الأرض".
وتابع "كل ما يحدث إذا لم يفضِ إلى شعور المواطنين بتحسن ظروف حياتهم، ويقدم إجابات للنازحين والموظفين ولكل المكلومين في غزة، لا قيمة له".
وشدد العمور على أن "قرار الحل أثبت عمليًا أن حركة حماس زاهدة في الحكم، كما سحب الذرائع من الاحتلال الذي يدّعي أنها لا تريد التسليم وتتمسك بإدارة القطاع"، لافتًا إلى أن "الكرة أصبحت الآن في ملعب لجنة التكنوقراط، وعليها أن تقوم بمهامها".
بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي محمد مكاوي، أن حل اللجنة يمثل خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح، مشيدًا بالدور الذي أدته اللجنة خلال السنوات الماضية في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني، والحفاظ على الأمن رغم الظروف الاستثنائية التي عاشها القطاع.
وقال مكاوي، إن القرار من شأنه تسهيل نقل السلطة إلى اللجنة الوطنية، بما يسمح لها بالبدء في أداء مهامها، وفي مقدمتها إعادة الإعمار، وخدمة أبناء شعبنا في القطاعات كافة التي يعاني منها نتيجة الحرب.
وأضاف مكاوي أن "هذه الخطوة تنزع الذرائع من كل الأطراف التي عملت على تعطيل اتفاق وقف النار، الذي لم تلتزم به حكومة الاحتلال بذريعة وجود إدارة حكومية من حماس، وأن الحركة لا تريد تسليم سلاحها، وبالتالي عطّلت دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية، والانسحاب الإسرائيلي، وزيادة حجم المساعدات والمسار السياسي".
وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أعلن خلال مؤتمر صحفي اليوم، استقالة رئيس لجنة الطوارئ ورئيس المتابعة بالإنابة محمد عبد الخالق الفرا من منصبه وحل اللجنة، تمهيدًا لنقل إدارة حكم القطاع للجنة الوطنية لإدارة غزة، وتأكيدًا على جدية الإجراءات وإنفاذًا للاتفاقيات وتسهيلًا لعملية الانتقال الإداري.








