
تجري الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي مفاوضات لصياغة مذكرة تفاهم جديدة بشأن المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل، وسط مؤشرات إلى تحول كبير في طبيعة الدعم الأمريكي، مع اقتراب انتهاء مذكرة التفاهم الحالية في عام 2028.
وبحسب ورقة صادرة عن خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي، فإن المذكرة الجديدة قد تنهي المساعدات المالية المباشرة لإسرائيل، مع التركيز بدلًا من ذلك على توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية والتعاون في مجالات الاستثمار والصناعات الدفاعية.
وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، قد أقر في تصريحات سابقة بأن الاتفاق المرتقب يتجه نحو إنهاء نموذج المنح المالية المباشرة، في أول إعلان رسمي من هذا المستوى بشأن تغيير آلية الدعم الأمريكي لتل أبيب.
وأوضحت ورقة صادرة عن خدمة أبحاث الكونغرس أن إسرائيل أصبحت، وفق توصيفها، "قادرة على الاعتماد على نفسها"، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الدعوة لإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية بشكل تدريجي، مقابل توسيع الشراكات الاستثمارية والتكنولوجية بين الجانبين.
ورغم الحديث عن تقليص المساعدات المباشرة، تؤكد الدراسات الأمريكية استمرار التعاون العسكري الوثيق، خاصة في برامج الدفاع الصاروخي، ومكافحة الأنفاق والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تطوير التقنيات العسكرية المشتركة.
وتشير البيانات إلى أن الكونغرس خصص خلال السنة المالية 2026 نحو 202 مليون دولار لبرامج دفاعية مشتركة خارج إطار مذكرة التفاهم الحالية، في مؤشر على استمرار الدعم العسكري عبر قنوات تمويل متعددة.
وتوضح الأوراق البحثية أن الجزء الأكبر من المساعدات الأمريكية يُستخدم لشراء الأسلحة والمعدات من شركات الدفاع الأمريكية، فيما لا تزال إسرائيل تعتمد بشكل كبير على المقاتلات الأمريكية ومنظومات الدفاع الصاروخي وسلاسل الإمداد العسكرية القادمة من الولايات المتحدة.
وبحسب خدمة أبحاث الكونغرس، تجاوزت قيمة المساعدات الأمريكية لإسرائيل منذ عام 1948 نحو 174 مليار دولار، منها أكثر من 104 مليارات دولار مساعدات عسكرية، و34.4 مليار دولار مساعدات اقتصادية، إلى جانب 7.4 مليارات دولار لدعم برامج الدفاع الصاروخي.
وتُظهر البيانات أن المساعدات الاقتصادية توقفت بالكامل منذ عام 2021، فيما أصبحت الحزم الأمريكية تقتصر على التمويل العسكري وبرامج الدفاع الصاروخي، مع تسجيل ارتفاع كبير في قيمة الدعم خلال عام 2024 ليصل إلى 12.5 مليار دولار قبل أن يعود إلى 3.8 مليارات دولار في عام 2025.
كما أشار معهد "ليغل كلاريتي" الدولي إلى أن القيمة الحقيقية للمساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل، بعد احتساب التضخم وفق أسعار عام 2024، تقترب من 298 مليار دولار، ما يجعل إسرائيل أكبر متلقٍ للدعم المالي الأمريكي طويل الأمد.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الحفاظ على أمن إسرائيل يمثل أحد الثوابت الرئيسية في السياسة الخارجية لواشنطن، مشيرة إلى استمرار برامج التمويل العسكري، والدفاع الصاروخي، وصفقات السلاح، والتدريبات العسكرية المشتركة، بما يضمن الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.








