
قال ما يسمى وزير العدل الأسبق في حكومة الاحتلال دانيال فريدمان إن الوعي العالمي تغير وانقلب ضد "إسرائيل" وأدى إلى انهيار مكانة الكيان الدولية، وتزايد الدعم الشعبي للموقف الفلسطيني.
جاء ذلك في مقال لفريدمان، الذي تولى منصب وزير العدل بين عامي 2007 و2009، بصحيفة /معاريف/ العبرية، اليوم السبت، تطرق فيه إلى الآثار المترتبة على حرب الإبادة الصهيونية في قطاع غزة، وتداعياتها على مكانة "إسرائيل" وصورتها في العالم.
وقال فريدمان: "الصورة التي يراها ملايين المشاهدين على شاشات التلفزيون حول العالم هي صورة قطاع غزة المدمر، وأطفال قتلى وجرحى، وسكان يهيمون بين الأنقاض ويعيشون في خيام تحت أشعة الشمس الحارقة أو الأمطار الغزيرة".
وأضاف: "هناك في إسرائيل من يعتقد أن كل هذا يصب في مصلحتها، وأن إسرائيل بذلك عززت قوتها الردعية. لكن هذه حقيقة جزئية فقط، فمقابل الردع المحدود الذي تحقق، يجب أخذ الثمن بعين الاعتبار، والذي ينعكس في تغير الوعي العالمي، بما في ذلك التحولات في العالم العربي، والانعطافة التي حدثت والتي هي في معظمها ضد مصلحة إسرائيل".
ولفت إلى أنه في الأيام الأولى التي تلت هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، "مال الرأي العام العالمي ضد حركة حماس، ولكن مع استمرار الحرب وابتعادنا زمنيا عن ذلك التاريخ، أدت أحداث الحرب والدمار في غزة إلى طي صفحة الحديث عن هجوم حماس، وبدأت شعوب العالم، بمن فيهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا، في التحول ضد إسرائيل".
وحذر من "إرهاب يهودي" في الضفة الغربية، و"تمييز في المعاملة بين المخربين اليهود والعرب، ويصاحب ذلك تصريحات جريئة وشجاعة من وزراء في الحكومة وأعضاء في الائتلاف الحاكم".
وشدد على أن "كل هذا الحديث يمثل هجوما يمس أمن دولة إسرائيل، ويقوض مكانتها، ويعزز موقف أعدائها ويزيد من خطر فرض عقوبات عليها".
وعن العلاقة مع الولايات المتحدة، قال فريدمان إن الضعف السياسي لنتنياهو أتاح لترامب أن يقوده ويقود "إسرائيل" في "رحلة إذلال لا نظير لها".
واستدرك أنه في أيلول/سبتمبر 2025، نفذت إسرائيل "محاولة فاشلة" لاغتيال مسؤولين كبار في حركة حماس وصلوا إلى قطر للتفاوض بشأن إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في قطاع غزة.
وأضاف: "حينها، طالب ترامب نتنياهو بالاعتذار للزعيم القطري والتعهد بعدم شن إسرائيل هجمات على الأراضي القطرية".
ومضى قائلا: "تم تقديم اعتذار نتنياهو المهين عبر مكالمة هاتفية من البيت الأبيض، ونُشرت تفاصيل المحادثة في جميع أنحاء العالم".
ولفت إلى أنه "لم يسبق لنا أن شهدنا إذلالا كهذا لإسرائيل ورئيس وزرائها؛ إذ يعكس هذا الموقف ضعف إسرائيل السياسي واعتمادها الكلي على ترامب".
وأضاف: "والآن، يتضح أن ذلك لم يكن سوى مقدمة لأيام أكثر صعوبة".
وأشار إلى أن نتنياهو وإلى جانب مسؤوليته عن "كارثة 7 أكتوبر"، جر إسرائيل إلى حرب بلا نهاية، أتاح طولها المفرط له البقاء في منصبه رغم "فشله الكبير".
وقال: "تقف إسرائيل اليوم عند مفترق طرق، الخيار هو بين دولة على نمط بن غفير وسموتريتش ونتنياهو، أو النسخة التي جسدها رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين".
ويشير فريدمان بذلك إلى نهج حكومة نتنياهو الائتلافية، التي يعتمد بقاؤها السياسي على أحزاب يمينية متطرفة، بينها حزب "القوة اليهودية" بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وحزب "الصهيونية الدينية" بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.








