iconsHoverShake
iconsHoverShake
iconsHoverShake
القدس
GMT
rss iconshahid icon
نقلت مؤسساتها إلى خط المواجهة
مجلس قروي يدير شؤون البلدة من أرض مهددة بالمصادرة
السبت, 20 يونيو 2026
شارك الخبر
image

في مشهد غير مألوف من أشكال الصمود الفلسطيني، لم يعد سكان بلدة عين يبرود شمال شرق رام الله يقصدون مقر المجلس القروي لإنجاز معاملاتهم اليومية، بل باتوا يتوجهون إلى أرض زراعية مهددة بالاستيلاء شمال البلدة، حيث قرر المجلس القروي نقل مركز عمله بالكامل إلى هناك، في خطوة تهدف إلى تثبيت الوجود الفلسطيني على الأرض ومواجهة محاولات التوسع الاستيطاني المتسارعة.

ففي منطقة "بير أبو خشبة"، التي تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى هدف لاعتداءات المستوطنين ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، نصب المجلس القروي مقره المؤقت، ووضع منضدة وعدداً من المقاعد وبيتاً متنقلاً يحمل لافتة "مجلس قروي عين يبرود"، ليصبح المكان مركزاً لإدارة شؤون البلدة اليومية ومقصداً للمواطنين الراغبين في إنجاز معاملاتهم الرسمية.

وبموجب هذه الخطوة، باتت جميع الخدمات الإدارية التي يقدمها المجلس، من تصديق الوثائق والتوقيعات الرسمية إلى متابعة الملفات الخدمية والمالية، تُنجز في المنطقة المستهدفة ذاتها، كما تُعقد فيها الاجتماعات الدورية الخاصة بمناقشة المشاريع والخطط التنموية الخاصة بالبلدة.

رئيس المجلس القروي لؤي شحادة أوضح أن القرار جاء رداً على تصاعد الهجمات الاستيطانية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، خاصة بعد إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضي بلدة سلواد المجاورة، بالقرب من أراضي عين يبرود.

وقال إن التجارب السابقة أثبتت أن المستوطنين يستغلون تراجع الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة، لذلك اختار المجلس أن يحول المكان إلى نقطة حضور دائم بدلاً من تركه عرضة للسيطرة التدريجية.

وأضاف أن الهدف لا يقتصر على حماية الأرض فحسب، بل يمتد إلى تعزيز ثقة الأهالي وتشجيعهم على التمسك بأراضيهم وعدم الخضوع لحالة الخوف التي تحاول اعتداءات المستوطنين فرضها.

وأشار شحادة إلى أن وجود المجلس وأعضائه بشكل يومي في الموقع جعل المنطقة أكثر حيوية وأمناً، وتحولت من مساحة يتجنبها المواطنون إلى نقطة تجمع ومساندة، الأمر الذي دفع العديد من المؤسسات والشخصيات الرسمية والشعبية إلى زيارتها وإعلان تضامنها مع المبادرة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصعيد استيطاني متواصل تشهده المنطقة منذ نحو عشرة أيام، بعد نصب مستوطنين خيمة على أراضٍ تابعة لبلدة سلواد وملاصقة لأراضي عين يبرود، على مسافة لا تتجاوز 400 متر من مقر المجلس المؤقت.

ومنذ ذلك الوقت، يقول الأهالي إن وتيرة الاعتداءات تصاعدت بصورة لافتة، حيث سجلت أكثر من عشرة اعتداءات خلال فترة وجيزة، شملت تخريب الأشجار وإتلاف المحاصيل الزراعية ومحاولات السيطرة على مصادر المياه، إضافة إلى سرقة ممتلكات من العزب الزراعية المنتشرة في المنطقة.

ويرى القائمون على المبادرة أن الوجود الفلسطيني اليومي في المكان أبطأ محاولات التوسع الاستيطاني، خاصة أن المستوطنين يعتمدون عادة على تثبيت وجودهم في نقطة محددة قبل الانتقال تدريجياً إلى مناطق جديدة، إلا أن الحضور المتواصل للأهالي والمؤسسات المحلية حال دون ذلك حتى الآن.

وتواجه عين يبرود واقعاً جغرافياً معقداً نتيجة التوسع الاستيطاني المتواصل في محيطها.

وتبلغ المساحة التاريخية للبلدة نحو 11,400 دونم، إلا أن شق شارع 60 الالتفافي أدى إلى عزل ما يقارب ستة آلاف دونم من أراضيها الواقعة شرق البلدة، والتي يمنع الاحتلال أصحابها من الوصول إليها.

كما تسيطر مستعمرة "عوفرا" على مساحات واسعة من الأراضي الواقعة شرق وشمال البلدة، فيما تستولي مستعمرة "بيت إيل" على نحو أربعة آلاف دونم من جهتي الغرب والجنوب.

وأمام هذا الواقع، لم يتبق لسكان البلدة سوى نحو ثلاثة آلاف دونم فقط، يخصص ألف دونم منها للمخطط الهيكلي والبناء، بينما تشكل الأراضي الواقعة شمالاً، والبالغة مساحتها بين ألف وألف ومئتي دونم، آخر متنفس زراعي حقيقي للسكان.

وتقع منطقة "بير أبو خشبة" ضمن هذه المساحة المتبقية، وتضم أحد أهم مصادر المياه في البلدة، وهو ما يفسر تركيز المستوطنين على السيطرة عليها.

ولم تقتصر الاعتداءات على الأراضي الزراعية فقط، بل طالت ممتلكات خاصة للمواطنين.

فقد اقتحم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، مزرعة دواجن تعود لرئيس المجلس القروي وتقع على بعد نحو 50 متراً فقط من مقر المجلس المؤقت، حيث فتحوا أبوابها وأطلقوا الطيور في المناطق الجبلية المحيطة، متسببين بخسائر مادية.

كما اقتحم مستوطنون خلال الأيام الماضية قطعة أرض زراعية تضم بئراً للمياه ومنشأة زراعية، وأقاموا فيها حفلاً ليلياً، قبل أن يهاجموا الأهالي الذين توجهوا لتفقد المكان، مستخدمين الحجارة ومشهرين أسلحة نارية في وجوههم، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية وإجبار المواطنين على الانسحاب.

ومن بين المزارعين الذين باتوا يواجهون هذا الواقع يومياً، المواطن عامر حمدان دحابرة (66 عاماً)، الذي يحمل الجنسية الأميركية وعاد إلى فلسطين عام 1994 بعد سنوات طويلة قضاها في الولايات المتحدة.

يملك دحابرة قطعة أرض تبلغ مساحتها تسعة دونمات، اشتراها والده بعد أن فقدت العائلة جزءاً من أراضيها بسبب التوسع الاستيطاني شرقي البلدة.

وعلى مدار عقدين من الزمن، عمل على استصلاح الأرض وتحويلها إلى حديقة زراعية تضم أشجار المشمش والتفاح والبرقوق والكرز والكيوي، إضافة إلى أصناف متنوعة من الخضروات.

ويقول إن مشروعه الزراعي لم يكن تجارياً بقدر ما كان ارتباطاً بالأرض، إذ يوزع معظم إنتاجه كهدايا ومساعدات، فيما لا تغطي عائدات الجزء المتبقي سوى تكاليف الزراعة والحراثة.

وأضاف أن هذه الأرض كانت مصدر رزق ساعده على تربية أبنائه التسعة وتعليمهم، وأصبحت جزءاً من حياته وهويته الشخصية.

لكن البؤرة الاستيطانية الجديدة باتت اليوم على مسافة لا تتجاوز 200 متر من أرضه، فيما استولى المستوطنون بالفعل على عزبة مجاورة تعود لأحد أصدقائه، الأمر الذي يجعله يشعر بأن الخطر يقترب يوماً بعد آخر.

وقال دحابرة إن المستوطنين يقفون أحياناً على التلة المقابلة لأرضه ويصرخون باتجاهه بلغة لا يفهمها، مضيفاً أنه عاش سنوات طويلة في الولايات المتحدة في مناطق تنتشر فيها العصابات والجريمة المنظمة، لكنه لم يشعر بالخوف على حياته كما يشعر اليوم وهو يعيش في قريته.

وأكد أن وجود المجلس القروي بشكل يومي في المنطقة منحه، إلى جانب عشرات المزارعين الآخرين، شعوراً أكبر بالأمان والثبات، في وقت تتواصل فيه محاولات الاستيلاء على ما تبقى من أراضي البلدة الزراعية.

نسخ الرابط
فلسطين
روابط هامة
الترددات
في حال عدم ظهور القناة يرجى إعادة البحث عنها من خلال جهاز الاستقبال على القمر الصناعي
rss icon
shahid icon