
بعد ما يقرب من ألف يوم على هجوم "طوفان 7 أكتوبر"، تعيش "إسرائيل" حالة غير مسبوقة من التراجع والاهتزاز الداخلي والخارجي، حيث يصف الكاتب هذه المرحلة بأنها لحظة فاصلة غيّرت كل شيء، ولم تترك "إسرائيل" كما كانت قبلها.
ويقول النص إنه بعد شهرين تقريبًا سيتم إحياء ذكرى مرور ألف يوم على "السبت الذي غيّرنا جميعًا"، مؤكداً أن هذه الفترة مرّت بسرعة لكنها كانت مليئة بالحروب والتجارب القاسية.
ويضيف الكاتب بنبرة صادمة أن "إسرائيل لم تعد كما كانت، وويلٌ لها إن كانت كذلك"، مشددًا على أن عدم التغير يعني عدم التعلم من الأخطاء.
ويشير المقال إلى أن التحولات التي أعقبت “طوفان 7 أكتوبر" لم تقتصر على الداخل في "إسرائيل" فقط، بل امتدت لتشمل المشهد العالمي بأسره، الذي أصبح أكثر ميلاً إلى التحريض وأقل قدرة على التحمل والصبر تجاه الصراعات الممتدة.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في تراجع الاستعداد الدولي لتقبّل الحروب أو تبريرها، حتى عندما يتعلق الأمر بما تصفه "إسرائيل" باعتباراتها الأمنية، حيث باتت أولويات جزء واسع من الرأي العام العالمي تميل إلى وقف القتال بأي ثمن، ولو كان ذلك على حساب أمن "إسرائيل" واستقرارها.
ويذهب الكاتب إلى أن مرور نحو ألف يوم على "الطوفان" كان يمكن أن يشكل، من وجهة نظره، محطة زمنية كافية أمام "إسرائيل" لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وإعادة بناء صورتها وسياساتها على الساحة الدولية.
ويرى أن هذه الفترة كانت تتيح لها فرصة لإطلاق ما يسميه "حملة توضيح للعالم" بهدف إعادة صياغة روايتها للأحداث، ومحاولة ترميم ما لحق بمكانتها من تراجع، إلى جانب العمل على التعافي من تداعيات ما جرى وبناء مسار جديد للمستقبل.
لكن الكاتب يعترف في الوقت نفسه بأن هذه الفرصة – وفق قراءته – لم تُستثمر بالشكل المطلوب، إذ لم تنجح "إسرائيل" في تحقيق التحول الذي كان متوقعًا منها خلال هذه المدة، سواء على مستوى الصورة الدولية أو على مستوى إعادة بناء الثقة أو حتى معالجة أزماتها الداخلية، ليخلص إلى أن ما كان يُفترض أن يكون مرحلة مراجعة وإصلاح، لم يفضِ إلى النتائج المرجوة التي كان يتحدث عنها.
وبدلًا من ذلك، يدعو المقال إلى ما يسميه "تحقيقًا داخليًا عميقًا" داخل "إسرائيل"، لمعرفة كيف وصلت إلى هذا الوضع، معتبرًا أن تجنب الأخطاء مستقبلاً يتطلب مواجهة الحقيقة كاملة.
ويضيف أن هذا الأمر يكتسب أهمية إضافية في ظل الحديث عن اتفاقية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب المقال، فإن موقف "إسرائيل" قبل نحو ألف يوم من “طوفان 7 أكتوبر” كان في أدنى مستوياته عالميًا. ويستند الكاتب إلى استطلاع حديث لمعهد “بيو” للأبحاث شمل 36 دولة من قارات أمريكا الشمالية والجنوبية، أوروبا، آسيا، أستراليا وأفريقيا، بمشاركة نحو 50 ألف شخص.
ويقول الاستطلاع – وفق ما ينقله المقال – إن الموقف من "إسرائيل" في جميع الدول تقريبًا كان سلبيًا أكثر من كونه إيجابيًا، باستثناء ثلاث دول أفريقية هي كينيا ونيجيريا وغانا.
كما يوضح أن انعدام الثقة برئيس حكومة “إسرائيل” بنيامين نتنياهو كان أعلى من الثقة به في معظم الدول، باستثناء الفلبين والهند وكينيا.
ويضيف المقال أن الاتجاه العام عالميًا يظهر تراجعًا مستمرًا في صورة "إسرائيل"، وأن هذا التراجع أكثر حدة بين فئة الشباب. ويورد مثالًا من المجر، التي كانت علاقاتها ودية مع “إسرائيل”، حيث بلغت نسبة الشباب بين 18 و34 عامًا الذين يحملون رأيًا سلبيًا تجاه “إسرائيل” 72%.
يتساءل الكاتب عن أسباب هذا التدهور في صورة ومكانة "إسرائيل"، مؤكدًا أن تفسيره لا يمكن أن يقتصر فقط على "معاداة السامية" أو على تصريحات وزراء أو مسؤولين إسرائيليين غير مسؤولة.
ويطرح المقال فرضية أن ما حدث قد يكون نتيجة "عمليات متجذرة" ساهمت فيها طإسرائيل" نفسها، وأن البيئة الدولية ربما أصبحت “مائلة” ضدها منذ البداية.
ويتساءل النص بوضوح: هل كانت “إسرائيل” هي من ساهمت في جعل هذه البيئة معوجة؟ وهل هناك سياسات داخلية أو خارجية أدت إلى خلق حالة من فقدان الثقة العالمية؟
ومن بين العوامل التي يذكرها المقال: تحويل قضية “إسرائيل” إلى قضية حزبية داخل الولايات المتحدة، فقدان الجيل الشاب في أمريكا، إضعاف وزارة الخارجية من كوادرها المهنية، وإهمال “ساحة الوعي” في الخطاب الدولي، لكنه يشير إلى أن هذه ليست قائمة شاملة.
ويخلص إلى أن الحقيقة لن تكون واضحة ما لم يتم إجراء تحقيق جاد وشامل.
ويشير المقال إلى أنه بعد نحو ألف يوم من "طوفان "، قد يتم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعكس – بحسب الكاتب – تحولات استراتيجية كبرى.
ويقول إن شرعية "إسرائيل" الدولية باتت أقل مما كان متوقعًا، وهو ما قد لا يمنعها من التحرك ضد تهديدات مثل إيران، لكنه سيؤثر على سلوكها في ساحات أخرى مثل غزة ولبنان.
ويضيف أن أي عمل عسكري في هذه الساحات دون شرعية دولية سيؤدي إلى مزيد من العزلة، في حين أن الخوف من فقدان الشرعية قد يدفع نحو سياسات تقوم على “شراء الهدوء بأي ثمن”.
ويختتم المقال بالدعوة إلى فتح تحقيق شامل في "الألف يوم" التي تلت "الطوفان"، وإعادة طرح الأسئلة الصعبة، والتأمل في المسار الذي وصلت إليه “إسرائيل”، بهدف منع تكرار ما حدث.
ويؤكد الكاتب أن المرحلة الحالية تتطلب مواجهة صريحة مع الذات، لأن تجاهل الأسباب الحقيقية – بحسب تعبيره – سيقود إلى أخطاء جديدة في المستقبل.








