
قال المحلل والكاتب د. إياد إبراهيم القرا إن لقاءات القاهرة تأتي في سياق إقليمي بالغ التعقيد، يتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة في ظل المواجهة المفتوحة بين إيران والاحتلال، وتعثر عدد من الملفات الإقليمية التي باتت تشكل عبئاً على الإدارة الأمريكية.
وأوضح القرا أن واشنطن تبدو في حاجة إلى تحقيق اختراق سياسي في أحد الملفات الساخنة، ويبرز ملف غزة كأحد أكثر الملفات القابلة لتقديم إنجاز سياسي يمكن توظيفه على المستوى الدبلوماسي. وأشار إلى أن جوهر النقاشات الحالية يتمحور حول ملف سلاح المقاومة، والذي يُعد العقدة الأساسية التي تعيق الانتقال إلى مراحل متقدمة من أي اتفاق محتمل، لافتاً إلى أن الطرح المتداول يشير إلى مقاربة مختلفة تقوم على الانتقال من مفهوم “نزع السلاح” إلى مفهوم “حصر السلاح”.
وبيّن القرا أن هذه المقاربة تعني التعامل مع الملف ضمن إطار وطني فلسطيني توافقي، بدلاً من اعتباره شرطاً صهيونيا مسبقاً، وهو ما قد يفتح مساحة سياسية أوسع للتفاهم بين الأطراف المختلفة. وأضاف أن هذا الطرح يحاول الجمع بين الموقف الأمريكي والصهيوني من جهة، وموقف الفصائل الفلسطينية الرافض لمبدأ نزع السلاح من جهة أخرى، بما يخلق صيغة وسطية قابلة للنقاش.
وأكد القرا أن أي قبول فلسطيني بمناقشة ملف "حصر السلاح" ضمن إطار وطني من شأنه أن ينقل الملف إلى مستوى سياسي مختلف، ويضع الأطراف الأخرى أمام استحقاق التعامل مع بقية بنود الاتفاق. ولفت إلى أنه في حال التوصل إلى تفاهم حول هذه الصيغة، فإن ذلك قد يفتح الطريق أمام تنفيذ بنود أخرى أساسية، تشمل الانسحاب، وتفعيل اللجنة الإدارية، وإعادة الإعمار، وفتح المعابر.
وأشار القرا إلى أن الضغوط الأمريكية على رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد تتصاعد في ظل تعدد الأزمات الإقليمية التي يواجهها، وعدم تحقيق إنجاز حاسم في ملف غزة حتى الآن. وختم القرا تصريحه بالتأكيد على أن واشنطن ليست في وارد السماح بانهيار أي اتفاق ترعاه، خاصة إذا كان انهياره سيُترجم إلى فشل سياسي جديد يضاف إلى تعقيدات المشهد الإقليمي القائم.






