أفادت قناة الغد الفضائية، التابعة للقيادي المطرود من حركة فتح محمد دحلان، بأنه يعتزم تقديم خطة عمل تهدف إلى إدارة قطاع غزة خلال لقاء الفصائل الفلسطينية المنعقد حالياً في العاصمة المصرية القاهرة، وتأتي هذه الخطوة المشبوهة لتسلط الضوء مجدداً على الأدوار الوظيفية التي يلعبها دحلان، المدعوم والممول بشكل كامل من دولة الإمارات العربية المتحدة، لتمرير مخططات اليوم التالي للحرب، والتي تتقاطع بشكل علني مع مساعي الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية لإيجاد سلطة بديلة تعفي الكيان الصهيوني من تبعات جرائمه وتلتف على خيارات المقاومة الفلسطينية.
وبحسب ما أوردته القناة، القريبة من تيار دحلان، فإن الرؤية المطروحة تتضمن تصوراً أمنياً وإدارياً متكاملاً لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، ويتزامن هذا الطرح مع اجتماعات موسعة في القاهرة بمشاركة قوى وطنية وإسلامية، من بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، وبحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، لبحث تعقيدات اتفاق وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة الإنسانية؛ مما يوضح تعمد محور أبو ظبي- تل أبيب إقحام أدواتهم السياسية في هذا التوقيت الحرج لفرض واقع أمني وسياسي مشوه على حساب دماء تضحيات الشعب الفلسطيني.
الارتماء في حضن أبو ظبي وتأدية أدوار مشبوهة لخدمة الأمن الصهيوني
وأثار إقحام اسم محمد دحلان وتياره في أروقة اجتماعات القاهرة موجة من الانتقادات والرفض الضمني في أوساط الفصائل الفلسطينية؛ نظراً لتاريخه المرتبط بالتنسيق الأمني ومغادرته الأراضي الفلسطينية عقب الحسم العسكري في قطاع غزة، ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن التحركات الأخيرة لدحلان لا تنفصل عن الدعم المالي والسياسي اللامحدود الذي يتلقاه من دولة الإمارات، والتي تحاول جاهدة عبر هذه الخطط شراء نفوذ سياسي في قطاع غزة المدمر، وتشييد منظومة حكم تكنوقراط أو أمنية منزوعة السلاح تتوافق مع الرؤية الصهيونية الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.
وعلى الرغم من محاولات التكتم الإعلامي وصمت الجهات المنظمة حيال تفاصيل المداولات، كشفت مصادر مطلعة أن المقترحات المقدمة من ممثلي دحلان في الاجتماعات واجهت اعتراضات وتحفظات شديدة من فصائل المقاومة، التي شددت على رفض أي خطط أو وصاية دولية وإقليمية تسعى لفرض أجندات خارجية لا تنبع من التوافق الوطني والشراكة الحقيقية، واصفة هذه الرؤى بأنها محاولة لشرعنة نتائج العدوان الصهيوني ومنح الاحتلال مكاسب سياسية عجز عن تحقيقها في الميدان.
ترتيبات مشبوهة لليوم التالي على حساب دماء وتضحيات غزة
ويأتي هذا الحراك في وقت حساس تشهد فيه مفاوضات القاهرة تعثراً بسبب تعنت الاحتلال الصهيوني وإصراره على ربط المرحلة الثانية من الاتفاق بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما ترفضه المقاومة جملة وتفصيلاً. وفي هذا السياق، ينظر الشارع الفلسطيني بريبة شديدة إلى التحركات الإماراتية عبر أذرعها المحلية؛ حيث يُنظر إلى خطة دحلان باعتبارها طوق نجاة يُقدم للكيان الصهيوني وأمريكا لإدارة الشؤون المدنية والأمنية للقطاع تحت غطاء إغاثي وإعماري ممول إماراتياً، بهدف عزل قطاع غزة عن عمقها النضالي وملاحقة أي فكر مقاوم مستقبلي.
وفي الخلاصة، فإن محاولات محمد دحلان لطرح نفسه ومخططاته لإدارة قطاع غزة تثبت مجدداً أن محور التطبيع الإماراتي -الصهيوني مستمر في حياكة المؤامرات لتصفية الحقوق الفلسطينية.
إن دماء أكثر من 70 ألف شهيد وجريح في قطاع غزة لن تكون جسراً يعبر عليه أدوات المقاولات الأمنية للوصول إلى السلطة على متن الدبابات الصهيونية أو برأس المال الإماراتي، وستبقى الكلمة الفصل في رسم مستقبل القطاع وإدارته بيد الشعب الفلسطيني وفصائله الصامدة التي تقاوم آلة القتل في الميدان، وترفض مقايضة كرامتها وحقوقها الوطنية بأي إملاءات تفرزها عواصم العمالة والتطبيع.









