كشفت تقارير عبرية رسمية عن مؤشرات متزايدة على انتقال موظفين وأنشطة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهايتك" إلى خارج الكيان الصهيوني، في تطور أثار مخاوف داخل الأوساط الاقتصادية من تراجع المكانة التنافسية للقطاع الذي يُعد أحد أبرز محركات الاقتصاد الصهيوني.
ووفق تقرير هيئة الابتكار الصهيونية لعام 2026، الذي أوردت تفاصيله صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، سُجل لأول مرة منذ نحو عقد تراجع في عدد العاملين في مجال البحث والتطوير، إلى جانب ارتفاع طلبات الموظفين للانتقال للعمل في الخارج، وتوسع نشاط الشركات الصهيونية خارج الكيان الصهيوني.
وبحسب بيانات آذار/مارس الماضي، يعمل 62% فقط من موظفي شركات التكنولوجيا الصهيونية الخاصة داخل الكيان الصهيوني، بينما يعمل الباقون، بشكل رئيسي، في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أشار التقرير إلى أن انتقال النشاط إلى الخارج لم يعد يقتصر على وظائف التسويق والمبيعات، بل بات يشمل مناصب إدارية وتنفيذية ومجالات التطوير والبحث.
وأوضح التقرير أن عدد العاملين في البحث والتطوير داخل الاحتلال انخفض بنحو 3500 موظف، فيما تراجعت نسبتهم من إجمالي العاملين في القطاع من 51% إلى 49%. كما واصلت شركات التكنولوجيا نقل أنشطة البحث والتطوير إلى دول أخرى، خصوصًا في أوروبا الشرقية والولايات المتحدة الأمريكية.
ورغم هذه المؤشرات، أظهرت بيانات عام 2025 استمرار نمو القطاع، إذ ارتفع الناتج التكنولوجي بنسبة 8.2% ليصل إلى 352 مليار شيكل، فيما بلغت صادرات التكنولوجيا مستوى قياسيًا قدره 85 مليار دولار، أي ما يعادل 58% من إجمالي صادرات اليان الصهيوني، كما وصلت قيمة صفقات الاستحواذ والخروج في القطاع إلى 84 مليار دولار، بينما بلغت استثمارات رأس المال نحو 15 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن عدد العاملين في قطاع التكنولوجيا ارتفع خلال عام 2025 إلى نحو 400 ألف موظف، ما يمثل 11.4% من إجمالي القوى العاملة، كما تم تأسيس نحو 775 شركة تكنولوجية جديدة خلال العام ذاته.
من جانبه، حذر المدير التنفيذي لهيئة الابتكار الصهيوني، درور بي، من أن انتقال جزء من النشاط الاقتصادي والموظفين ورؤوس الأموال إلى الخارج قد يؤدي على المدى البعيد إلى تآكل الميزة النسبية التي استندت إليها "دولة الشركات الناشئة"، رغم استمرار قدرة القطاع على جذب الاستثمارات والحفاظ على حضوره في الأسواق العالمية.









